الشيخ محمد الصادقي
64
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
وقد عني من هذا السؤال ان يستحضر موسى معرفته بعصاه ، وانها كعصاه منسوبة اليه ليست إلا كما عرفها ، فلما تصبح حية تسعى أو ثعبانا مبينا بما ألقى ، يعرف ان ذلك من ربه وليس منه ، فقد كانت معه ردحا كثيرا من الزمن فلم تكسب من معيته ما كسبت من مفارقته بإلقاء موسى ، ثم ليؤكد انها خشبة كسائر الأخشاب حتى إذا قلّبت حية تسعى فلا يخشاها ، بل يعرف انها قلبة الهية عصا رسالية لموسى بعد ما كانت عصى بشرية ، واين عصى من عصا ؟ . وترى ان موسى بذلك الخطاب دون حجاب يفضّل على نبينا ؟ كلا حيث خوطب نبينا ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) دون اي حجاب ، ولموسى حجاب النور والشجرة ، ثم موسى لم يصل في وحيه إلى مقام « أَوْ أَدْنى » ومحمد ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) وصلها ، وقد أعلن الوحي الخاص إلى موسى في إذاعة توراتية وقرآنية ، ووحي محمد الخاص به لم يعلن بعد : « فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى » ! قالَ هِيَ عَصايَ أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها وَأَهُشُّ بِها عَلى غَنَمِي وَلِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى 18 . « قال » موسى « هي » التي بيميني « عصاي » وفي الخبر انها « قضيب من آس من غرس الجنة » « 1 » . « كانت لآدم ( عليه السلام ) فصارت إلى شعيب ثم صارت إلى
--> ( 1 ) . تفسير البرهان 3 : 34 عن الكافي بسند عن عبد الله بن سنان قال : سمعت أبا عبد الله يقول : كان عصا موسى قضيب آس من غرس الجنة أتاه بها جبرائيل لما توجه تلقاء مدين وهي وتابوت آدم في بحيرة طبرية ولن يبليا ولن يتغيرا حتى يخرجهما القائم ( عليه السلام ) إذا قام .